محمد بن عبد الله ابن الجزري

174

مناقب الأسد الغالب ممزق الكتائب ومظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب ( يليه خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للنسائي )

محمد بن كعب القرظي ، عن محمد بن خثيم ، عن عمار بن ياسر قال : كنا أنا وعلي بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة « 1 » فلما نزلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأقام بها رأينا أناسا من بني مدلج يعملون في عين لهم ، أو في نخل ، فقال لي علي : يا أبا اليقظان ! هل لك أن نأتي هؤلاء ننظر كيف يعملون ؟ قال : قلت : إن شئت . فجئناهم ، فنظرنا إلى عملهم ساعة ، ثم غشينا النوم ، فانطلقت أنا وعلي حتى اضطجعنا في ظل صور « 2 » من النخل ودقعاء « 3 » من التراب ، فنمنا فيها ، فيومئذ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعلي : « ما لك يا أبا تراب ؟ » لما يرى مما عليه من التراب ، ثم قال : « ألا أحدثكما بأشقى الناس ؟ » قلنا : بلى يا رسول اللّه ! قال : « أحيمر ثمود « 4 » الذي عقر الناقة ، والذي يضربك يا علي على هذه - ووضع يده على قرنه - حتى يبل منها هذه - وأخذ بلحيته » « 5 » . 54 - ذكر أحدث الناس عهدا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم 154 - أخبرنا علي بن حجر المروزي قال : أخبرنا جرير ، عن مغيرة ، عن أم موسى قالت : قالت أم سلمة : إن أحدث الناس برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علي « 6 » .

--> ( 1 ) وهي غزوة ذي العشيرة في الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 8 وفي سيرة ابن هشام غزوة العشيرة بدون ذي . وكانت في جمادي الآخرة على رأس ستة عشر شهرا من مهاجره . ( 2 ) صور : جماعة من النخل . ( 3 ) دقعاء : هو التراب الدقيق على وجه الأرض . ( 4 ) أحيمر ثمود : هو قدار بن سالف الذي عقر ناقة صالح عليه السلام وهو الذي قال اللّه فيه إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها [ الشمس : 12 ] ، فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ [ القمر : 29 ] . ( 5 ) رواه ابن كثير في تفسيره ج 8 ص 437 وقال : رواه ابن أبي حاتم . ورواه الإمام أحمد في المسند ج 4 ص 263 . ورواه البخاري في التاريخ ج 1 ص 71 . ( 6 ) رواه المحب الطبري في الرياض النضرة ص 608 : عن أم سلمة قالت : والذي أحلف به أن كان عليّ أقرب الناس عهدا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قالت : عدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غداة بعد غداة يقول : جاء علي ؟ مرارا وأظنه كان بعثه لحاجة ، فجاء بعد ، فظننت أن له حاجة فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب ، فكنت أدناهم إلى الباب ، فأكب عليه علي فجعل يسارّه ويناجيه ، ثم قبض من يومه ذلك صلى اللّه عليه وسلم فكان من أقرب الناس به عهدا . وقال المحب الطبري : -